محمد متولي الشعراوي
6195
تفسير الشعراوى
وهم لم يختلفوا من قبل وكانوا متفقين ، وتوعّدوا المشركين من قريش . وما إن أهلّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعلمت به « الأوس » و « الخزرج » أنه رسول من اللّه تعالى قد ظهر بمكة ، فقالت الأوس والخزرج : إنه النبي الذي توعّدتنا به يهود ، فهيا بنا لنذهب ونسبقهم إليه قبل أن يسبقونا ، فيقتلونا به . فكأن اليهود هم الذين تسببوا في هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ؛ لأن الأوس والخزرج سبقوهم إليه ؛ وهذا لنعلم كيف ينصر اللّه تعالى دينه بأعدائه . ولذلك نجد أنهم في اختلافهم يأتي عبد اللّه بن سلام « 1 » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول : إن اليهود قوم بهت ، وإذا أنا آمنت بك يا رسول اللّه سيقولون فىّ ما يسئ إلىّ ؛ لذلك فقبل أن أعلن إسلامي اسألهم عنّى . وكان ابن سلام في ذلك يسلك سلوكا يتناسب مع كونه يهوديا ، ولما اجتمع معشر اليهود ، سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ما تقولون في ابن سلام ؟ قالوا : حبرنا وشيخنا وهو الورع فينا ، وبعد أن أثنوا عليه ثناء عظيما ، قال ابن سلام : يا رسول اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . وهنا بدأ اليهود يكيلون له السّباب ، فقال ابن سلام : ألم أقل لك يا
--> ( 1 ) هو : عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلى ، أبو يوسف ، أسلم عند قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، كان اسمه الحصين وسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه ، شهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية . ولما كانت الفتنة بين على ومعاوية اتخذ سيفا من خشب ، واعتزلها ، وأقام بالمدينة إلى أن مات عام 43 ه ( الأعلام - للزركلي 4 / 90 ) .